الخميس، مايو 03، 2012

ثلاث أغنيات عربية


دقّت الساعة في أرض بلادي العربيّه
جلجلت , ضجّت , ودوّت ملء وديان قصيّه
غلغلت عبر بساتين النخيل العنبريّه
وتلوّت في صحاررسخت كالأبديّه
دقّت الساعة واهتزّت لها سمر الصحاري
وارتوت بيد عطاش لانبلاج , لانفجار
ورمال لم تزل منذ عصور في انتظار
فتحت أذرعها العطشى وألوت بالإسار
***

إحملي أغنية الصحو إلى خضر المروج
ووعودا مورقات عربيّات الأريج
نبضت بين المحيط المترامي والخليج
***

إثنتا عشرة من دقّاتها هزّت ربانا
غلغلت عبر صحارينا النشاوى وقرانا
وسمعناها تنادي وأفقنا من كرانا
***

-2-
اللصوص

ولصوص هناك كثار
أقبلوا من وراء البحار
يأخذون الثرى والهواء
يخنقون الأغاني الحنون
إنّهم يقطعون الطرق

-3-
النسر المطعون
حيث النخيل السامق المزدهي
وحيث أغنيات أنهارنا
هناك ألقى طائر ظلّه
***

في كبرياء الريش تحيا ذرى
أقام فوق الأرض لا يرتقي
واللانهايات تنادي وفي
في قلبه النابض قد أغمدوا
من صدره الحرّ يغذّي الثرى
يا رمح اسرائيل مهما ارتوى

-3-
النسر المطعون
حيث النخيل السامق المزدهي
حيث الينابيع وكاساتها
وحيث أغنيات أنهارنا
هناك ألقى طائر ظلّه
***

جنحاه مبسوطان فوق المدى
في كبرياء الريش تحيا ذرى
أقام فوق الأرض لا يرتقي
واللانهايات تنادي وفي
***

في قلبه النابض قد أغمدوا
من صدره الحرّ يغذّي الثرى
يا رمح اسرائيل مهما ارتوى
يبقى ثرانا عربيّ الشذى
***

يافا وحيفا في غد نلتقي
تبقى فلسطين لنا نغمة
ونسرنا الشامخ لن ينثني
غدا فلسطين لنا كلّها

الخميس، أبريل 26، 2012

مأساة الحياة


عبثاً تَحْلُمين شاعرتي ما

من صباحٍ لليلِ هذا الوجود

عبثاً تسألين لن يُكْشف السرُ

ولن تَنْعمي بفكِ القيودِ

في ظلال الصفصافِ قَضَيتِ ساعاتكِ

حَيْرى تُمضُك الأسرارُ

تسألين الظلالَ و الظلُ

لايعلمُ شيــــــئاً....

أبداً تنظرين للأ ُفق المجهول

حَيْرى فهل تجلّى الخفيُّ؟

أبداً تسأليـــــن...

...صمتٌ مُسْتغلِقٌ أبديُّ

فيمَ لا تيأسينَ؟ ما أدركَ الأسرارَ

قلبٌ من قبلُ كي تدركيها

أسفاً يا فتاةُ لن تفهمي الأيامَ

فلتقنعي بأن تجهليها

أُتركي الزورق الكليل تسِّيرْه

أكفُّ الأقدارِ كيف تشاءُ

ما الذي نلتِ من مصارعة الموجِ؟

وهل نامَ عن مناكِ الشقاءُ؟

آهِ يا من ضاعتْ حياتك في الأحلامِ

ماذا جَنَيْتِ غير الملالِ؟

لم يَزَلْ سرُّها دفينا فيا ضياعهَ

عُمْرٍ قضَّيتِهِ في السؤالِ

هُوَ سرُّ الحياة دقَّ على الأفهامِ

حتى ضاقت به الحكماءُ

فيأسي يا فتاةُ ما فُهمتْ من

قبلُ أسرارُها ففيم الرجاءُ؟

جاء من قبلِ أن تجيئي إلى الدُّنْيا

ملايينُ ثم زالوا و بادوا

ليتَ شعري ماذا جَنَوْا من لياليهمْ؟

وأينَ الأفراحُ و الأعيادُ؟

ليس منهم إلاَّ قبورٌ حزيناتٌ

أقيمت على ضفاف الحياةِ

رحلوا عن حِمَى الوجودِ ولاذوا

في سكونٍ بعالم الأمواتِ

كم أطافَ الليلُ الكئيب على الجو

وكم أذعنت له الأكوانُ

شهد الليلُ أنّه مثلما كان

فأينَ الذينَ بالأمس كانوا؟

كيف يا دهرُ تنطفي بين كفَّيك

الأماني وتخمد الأحلامُ؟

كيف تَذْوي القلوبُ وهي ضياءٌ

ويعيشُ الظلام ُوهو ظلامُ

الثلاثاء، أبريل 17، 2012

البعث



أنّا غنيت للظلال وأعطيـ 
ـت هواي المفتون للأشباح 
وعبرت الحياة وسنى وشيّد 
ت قلاعا جدرانها من رياح 
وعصرت الأوهام في قبضتي حيـ 
ـنا وأهديت للطيوف صداحي 
وأخيرا أتيت أنت واسلمـ 
ـت كؤوسي إلى شفاه الصباح 
نغمي كان جدولا سكّريّ الـ 
ـماء ينساب ليس يسقي العطاشا 
ضنّ أن تسبح العصافير فيه 
وأهان الضحى وصدّ الفراشا 
وورودي لمّت رحيقا عبيريّـ 
ـا وآلت لا تمنح الأحراشا 
خزنت في عروقها قطرات الـ 
ـعطر بخلا بشهدها وانكماشا 
*** 
الفقاعات فيه ضاقت بما يثـ 
ـقلها من حرارة وحياة 
بحثت في تحرّق وارتعاش 
عن شفاه أو أعين عطشات 
لتصّب الصباح فيها وتسيـ 
ـها كؤوسا مشغوفة الحافات 
*** 
وورودي التي تغصّ بما قيـ 
ـها من العطر والرحيق الثمين 
أنت علّمت عطرها سكرة التجـ 
ـوال علّمتها اشتعال الحنين 
أنت نبّهت غفوة الفلّ في حقـ 
ـلي وبخل البنفسج المفتون 
*** 
أنّا أغلقت باب قلبي على كلّ 
جمال وكلّ خلجة شوق 
وجعلت الهوى المزنبق سرا 
ضائع الحدّ في امتداد وعمق 
خفت أن يخدش النهار حواشيـ 
ـه فأبقيته رهينة رقّ 
*** 
ذلك الحبّ لم أحدّث به قطّ 
غديرا أو ربوة أو حقلا 
لم أصفه لتلّة تطعم اللي 
لك من قلبها وتسقي الظلاّ 
غرت أن تعرف العصافير اٍ 
ري فأسلمتها السكون الملاّ 
*** 
يا هوى ظلّ شاحب الخدّ خجلا 
ن من الشمس خائف الألحان 
يتوارى عن النجوم ويخفي 
وجهه عن زنابق الغدران 
ألحدت ذكرياته بخرير الـ 
ـجدول العذب وانفعال الأغاني 
وبنى الصمت معبدا كفر المر 
مر فيه ولاذ بالكتمان 
أنّا لولاك كنت ما زلت سرّا 
خافت اللحن باهت التلوين 
أنت حرّرت ذلك الوله الخصـ 
ـب وأخجلت فيه ذلّ السكون 
جئت كالضوء فانحنى لك قيدي 
وتلاشى توحّشي وجنوني 
وأفاق الشعور ينفض علر الـ 
ـصمت عن سرّ قلبي المكنون 
*** 
أنت صيّرتني هتافة حبّـ 
ـثرّة الوقع بعد طول نضوب 
أنّا غنيت باسمك العذب في كلّ 
انحناء ومفرق موهوب 
لا تلمني إذا ملأت بك الدنـ 
ـيا فصاحت معي : حبيبي , حبيبي ! 
جئت كالضوء فانحنى لك قيدي 
وتلاشى توحّشي وجنوني 
وأفاق الشعور ينفض علر الـ 
ـصمت عن سرّ قلبي المكنون 
*** 
أنت علّمت قلبي المطبق الكفّ 
سخاء الندى وبذل اللهيب 
أنت صيّرتني هتافة حبّـ 
ـثرّة الوقع بعد طول نضوب 
أنّا غنيت باسمك العذب في كلّ 
انحناء ومفرق موهوب 
لا تلمني إذا ملأت بك الدنـ 
ـيا فصاحت معي : حبيبي , حبيبي ! 


الخميس، مارس 22، 2012

الراقصة المذبوحة



إرقصي مذبوحة القلب وغنّي

واضحكي فالجرح رقص وابتسام

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

أدموع , أسكتي الدمع السخينا

واعصري من صرخة الجرح ابتساما

اانفجار ؟ هدأ الجرح وناما

فاتركيه واعيدي القيد المهينا
***

أيّ معنى لاختلاجات الضحايا ؟

بعض أحزان ستنسى , ورزايا

وقتيل أو قتيلان , وجرحى
***

إقبسي من جرحك المحرق لحنا

لم تزل فيها بقايا من حياة

لنشيد لم يفض بؤسا وحزنا
***

صرخة ؟ أيّ جحود وجنون !

أتركي قتلاك صرعى دون دفن

أيّ معنى لانتفاضات السجين ؟
***

إنتفاضات ؟ وفي الشعب بقايا

من عروق لم تسل نبع دماء ؟

إنجارات ؟ وبعض الأبرياء

بعضهم لم يسقطوا بعد ضحايا ؟
***

لم يكن جرحك بدعا في الجروح

فارقصي في سكرة الحزن المميت

الأرقّاء الحيارى للسكوت
***

إضحكي للمدية الحمراء حبّا

واسقطي فوق الثرى دون اختلاج

منّة أن تذبحي ذبح النعاج

منّة أن تطعني روحا وقلبا

وجنون يا ضحايا أن تثوري

وجنون غضبة الأسرى العبيد

أرقصي رقصة ممتنّ سعيد

وابسمي في غبطة العبد الأجير
***

وابسمي للقاتل الجاني افتتانا

إمنحيه قلبك الحرّ المهانا

ودعيه ينتشي حزّا وطعنا
***

وارقصي مذبوحة القلب وغنّي

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

وابسمي للقاتل الجاني افتتانا

إمنحيه قلبك الحرّ المهانا

ودعيه ينتشي حزّا وطعنا
***

وارقصي مذبوحة القلب وغنّي

واضحكي فالجرح رقص وابتسام

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

الجمعة، فبراير 24، 2012

ثورة على الشمس



وقَفَتْ أمام الشمــس صارخـةً بها
يا شمسُ، مثلُكِ قلبيَ المتمــــرِّدُ
قلبي الذي جَرَفَ الحياةَ شبابُـــهُ
وَسقَى النجـــومَ ضياؤه المتجدِّدُ
مهلاً ، ولا يخـدعْكِ حـزنٌ جائرٌ
في مقلتيَّ ، ودمعـــــةٌ تتنّهدُ
فالحزنُ صورةُ ثورتـي وتمـرُّدي
تحت الليالي ؛ والألوهةُ تَشْهـــدُ
****
مَهْلاً ولا يخدَعْكِ حزنُ ملامحــي
وشُحوبُ لوني وارتعاشُ عواطفـي
واذا لمحتِ على جبيني حَيْرتــي
وسُطورَ حزني الشاعريِّ الجارفِ
فهو الشعورُ يُثيرُ في نفسي الأَسى
والدمع في هول الحياةِ العاصفِ
وهي النبوَّةُ لم تطِرْ فتمــرّدَتْ
****
شَفَتايَ مُطبْقَتان فــوق أساهما
عينايَ ظامئتانِ للأنــــداءِ
تَرَكَ المساءُ على جبينـي ظلَّهُ
وقضى الصباحُ على جديدِ رجائي
فأتيتُ أسكُبُ في الطبيعة حَيْرَتي
بين الشَّذَى والوردِ والأفيـــاء
فسَخِرْتِ من حُزني العميقِ وأدمُعي
****
يا شمسُ حتى أنتِ ؟ يا لَكَآبتي!
أنتِ التي ترنو لها أحلامــي
أنتِ التي غّنى شَبَابـي باِسمها
وشَدَا بفَيضِ ضيائهــا البسَّامِ
أنتِ التي قدّستُهـــا وتَخِذْتُها
صَنَماً ألوذُ به مـــن الآلامِ
يا خيبةَ الأحلامِ ، ما أبقَيْتِ لي
الا ظلالَ كآبتي وظلامـــي
****
سأحطِّمُ الصَنَمَ الـــذي شيّدْتُهُ
لك من هَوَايَ لكلِّ ضوءٍ ساطعِ
وأُديرُ عيني عن سَنَاكِ مُشيحةً
ما أنتِ الاّ طيفُ ضوءٍ خادعِ
وأصوغُ من أحلامِ قلبي جَنّةً
تُغْني حياتي عن سَنَاكِ الّلامعِ
نحنُ ، الخياليّينَ ، في أرواحنا
سرُّ الأَلوهةِ والخُلودِ الضائعِ
****
لا تَنْشُري الأضواءَ فوق خميلتي
ان تُشرقي ، فلغيرِ قلبي الشاعرِ
ما عاد ضوؤكِ يستثيرُ خوالجي
حَسْبي نجومُ الليلِ تُلْهِمُ خاطري
هنّ الصديقاتُ السواهرُ في الدُجَى
يفهمن روحي وانفجارَ مشاعري
ويُرِقْن في جَفْني خُيـوطَ أشعَّةٍ
فَضيَّةٍ ، تحتَ المساءِ الساحـر
****
ألليلُ ألحانُ الحياة وشِعْرُهــا
ومَطَافُ آلهةِ الجَمـالِ اُلملْهِمِ
تهفو عليه النفسُ غير حبيسةٍ
وتحلّق الأرواحُ فوقَ الأْنجُمِ
كم سِرْتُ تحتَ ظَلامه ونجومِهِ
فنسِيتُ أحزانَ الوجودِ المُظْلمِ
وعلى فمي نَغَمٌ إِلهيُّ الصَدَى
تُلْقيهِ قافلةُ النجومِ على فمي
كم رُحْتُ أرقبُ كلَّ نجمٍ عابرٍ
وأصوغُ في غَسَق الظلامِ ملاحني
أو أرقبُ القَمَرَ المودِّعَ في الدُجى
وأهيمُ في وادي الخيــال الفاتنِ
ألصمتُ يبعَثُ في فؤادي رعشةً
تحت المساء المُدْلهمّ الساكــنِ
والضوءُ يرقُصُ في جفوني راسماً
في عُمْقها أحلامَ قلبٍ آمــــنِ
****
يا شمسُ ، اما أنتِ .. ماذا ؟ ما الذي
تلقاهُ فيكِ عواطفي وخواطـــري ؟
لا تَعْجَبي ان كنتُ عاشقةَ الدُجــى
يا ربَّةَ اللّهَبِ المذيبِ الصاهــــر
يامن تُمَزِّقُ كلَّ حُلْمٍ مُشْــــرقٍ
للحالمينَ وكـــلَّ طيفٍ ساحــرِ
يامن تُهدِّمُ ما يشيّدُهُ الدُجــــى
والصمْتُ في أعماق قلب الشاعـرِ
أضواؤكِ المتراقصاتُ جميعُهــا
يا شمسُ أضعفُ من لهيب تمرُّدي
وجنونُ نارِكِ لن يمزّقَ نغمتــي
ما دام قيثاري المغرِّدُ في يــدي
فإِذا غَمرْتِ الأرضَ فَلْتَتَذكَّــري
أَني سأخلي من ضيائكِ مَعْبــدي
وسأدِفنُ الماضـــيْ الذي جَلَّلتِهِ
ليخيِّمَ الليلُ الجميلُ علــى غَدِي