الثلاثاء، أبريل 17، 2012

البعث



أنّا غنيت للظلال وأعطيـ 
ـت هواي المفتون للأشباح 
وعبرت الحياة وسنى وشيّد 
ت قلاعا جدرانها من رياح 
وعصرت الأوهام في قبضتي حيـ 
ـنا وأهديت للطيوف صداحي 
وأخيرا أتيت أنت واسلمـ 
ـت كؤوسي إلى شفاه الصباح 
نغمي كان جدولا سكّريّ الـ 
ـماء ينساب ليس يسقي العطاشا 
ضنّ أن تسبح العصافير فيه 
وأهان الضحى وصدّ الفراشا 
وورودي لمّت رحيقا عبيريّـ 
ـا وآلت لا تمنح الأحراشا 
خزنت في عروقها قطرات الـ 
ـعطر بخلا بشهدها وانكماشا 
*** 
الفقاعات فيه ضاقت بما يثـ 
ـقلها من حرارة وحياة 
بحثت في تحرّق وارتعاش 
عن شفاه أو أعين عطشات 
لتصّب الصباح فيها وتسيـ 
ـها كؤوسا مشغوفة الحافات 
*** 
وورودي التي تغصّ بما قيـ 
ـها من العطر والرحيق الثمين 
أنت علّمت عطرها سكرة التجـ 
ـوال علّمتها اشتعال الحنين 
أنت نبّهت غفوة الفلّ في حقـ 
ـلي وبخل البنفسج المفتون 
*** 
أنّا أغلقت باب قلبي على كلّ 
جمال وكلّ خلجة شوق 
وجعلت الهوى المزنبق سرا 
ضائع الحدّ في امتداد وعمق 
خفت أن يخدش النهار حواشيـ 
ـه فأبقيته رهينة رقّ 
*** 
ذلك الحبّ لم أحدّث به قطّ 
غديرا أو ربوة أو حقلا 
لم أصفه لتلّة تطعم اللي 
لك من قلبها وتسقي الظلاّ 
غرت أن تعرف العصافير اٍ 
ري فأسلمتها السكون الملاّ 
*** 
يا هوى ظلّ شاحب الخدّ خجلا 
ن من الشمس خائف الألحان 
يتوارى عن النجوم ويخفي 
وجهه عن زنابق الغدران 
ألحدت ذكرياته بخرير الـ 
ـجدول العذب وانفعال الأغاني 
وبنى الصمت معبدا كفر المر 
مر فيه ولاذ بالكتمان 
أنّا لولاك كنت ما زلت سرّا 
خافت اللحن باهت التلوين 
أنت حرّرت ذلك الوله الخصـ 
ـب وأخجلت فيه ذلّ السكون 
جئت كالضوء فانحنى لك قيدي 
وتلاشى توحّشي وجنوني 
وأفاق الشعور ينفض علر الـ 
ـصمت عن سرّ قلبي المكنون 
*** 
أنت صيّرتني هتافة حبّـ 
ـثرّة الوقع بعد طول نضوب 
أنّا غنيت باسمك العذب في كلّ 
انحناء ومفرق موهوب 
لا تلمني إذا ملأت بك الدنـ 
ـيا فصاحت معي : حبيبي , حبيبي ! 
جئت كالضوء فانحنى لك قيدي 
وتلاشى توحّشي وجنوني 
وأفاق الشعور ينفض علر الـ 
ـصمت عن سرّ قلبي المكنون 
*** 
أنت علّمت قلبي المطبق الكفّ 
سخاء الندى وبذل اللهيب 
أنت صيّرتني هتافة حبّـ 
ـثرّة الوقع بعد طول نضوب 
أنّا غنيت باسمك العذب في كلّ 
انحناء ومفرق موهوب 
لا تلمني إذا ملأت بك الدنـ 
ـيا فصاحت معي : حبيبي , حبيبي ! 


الخميس، مارس 22، 2012

الراقصة المذبوحة



إرقصي مذبوحة القلب وغنّي

واضحكي فالجرح رقص وابتسام

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

أدموع , أسكتي الدمع السخينا

واعصري من صرخة الجرح ابتساما

اانفجار ؟ هدأ الجرح وناما

فاتركيه واعيدي القيد المهينا
***

أيّ معنى لاختلاجات الضحايا ؟

بعض أحزان ستنسى , ورزايا

وقتيل أو قتيلان , وجرحى
***

إقبسي من جرحك المحرق لحنا

لم تزل فيها بقايا من حياة

لنشيد لم يفض بؤسا وحزنا
***

صرخة ؟ أيّ جحود وجنون !

أتركي قتلاك صرعى دون دفن

أيّ معنى لانتفاضات السجين ؟
***

إنتفاضات ؟ وفي الشعب بقايا

من عروق لم تسل نبع دماء ؟

إنجارات ؟ وبعض الأبرياء

بعضهم لم يسقطوا بعد ضحايا ؟
***

لم يكن جرحك بدعا في الجروح

فارقصي في سكرة الحزن المميت

الأرقّاء الحيارى للسكوت
***

إضحكي للمدية الحمراء حبّا

واسقطي فوق الثرى دون اختلاج

منّة أن تذبحي ذبح النعاج

منّة أن تطعني روحا وقلبا

وجنون يا ضحايا أن تثوري

وجنون غضبة الأسرى العبيد

أرقصي رقصة ممتنّ سعيد

وابسمي في غبطة العبد الأجير
***

وابسمي للقاتل الجاني افتتانا

إمنحيه قلبك الحرّ المهانا

ودعيه ينتشي حزّا وطعنا
***

وارقصي مذبوحة القلب وغنّي

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

وابسمي للقاتل الجاني افتتانا

إمنحيه قلبك الحرّ المهانا

ودعيه ينتشي حزّا وطعنا
***

وارقصي مذبوحة القلب وغنّي

واضحكي فالجرح رقص وابتسام

إسألي الموتى الضحايا أن يناموا

وارقصي أنت وغنّي واطمئني

الجمعة، فبراير 24، 2012

ثورة على الشمس



وقَفَتْ أمام الشمــس صارخـةً بها
يا شمسُ، مثلُكِ قلبيَ المتمــــرِّدُ
قلبي الذي جَرَفَ الحياةَ شبابُـــهُ
وَسقَى النجـــومَ ضياؤه المتجدِّدُ
مهلاً ، ولا يخـدعْكِ حـزنٌ جائرٌ
في مقلتيَّ ، ودمعـــــةٌ تتنّهدُ
فالحزنُ صورةُ ثورتـي وتمـرُّدي
تحت الليالي ؛ والألوهةُ تَشْهـــدُ
****
مَهْلاً ولا يخدَعْكِ حزنُ ملامحــي
وشُحوبُ لوني وارتعاشُ عواطفـي
واذا لمحتِ على جبيني حَيْرتــي
وسُطورَ حزني الشاعريِّ الجارفِ
فهو الشعورُ يُثيرُ في نفسي الأَسى
والدمع في هول الحياةِ العاصفِ
وهي النبوَّةُ لم تطِرْ فتمــرّدَتْ
****
شَفَتايَ مُطبْقَتان فــوق أساهما
عينايَ ظامئتانِ للأنــــداءِ
تَرَكَ المساءُ على جبينـي ظلَّهُ
وقضى الصباحُ على جديدِ رجائي
فأتيتُ أسكُبُ في الطبيعة حَيْرَتي
بين الشَّذَى والوردِ والأفيـــاء
فسَخِرْتِ من حُزني العميقِ وأدمُعي
****
يا شمسُ حتى أنتِ ؟ يا لَكَآبتي!
أنتِ التي ترنو لها أحلامــي
أنتِ التي غّنى شَبَابـي باِسمها
وشَدَا بفَيضِ ضيائهــا البسَّامِ
أنتِ التي قدّستُهـــا وتَخِذْتُها
صَنَماً ألوذُ به مـــن الآلامِ
يا خيبةَ الأحلامِ ، ما أبقَيْتِ لي
الا ظلالَ كآبتي وظلامـــي
****
سأحطِّمُ الصَنَمَ الـــذي شيّدْتُهُ
لك من هَوَايَ لكلِّ ضوءٍ ساطعِ
وأُديرُ عيني عن سَنَاكِ مُشيحةً
ما أنتِ الاّ طيفُ ضوءٍ خادعِ
وأصوغُ من أحلامِ قلبي جَنّةً
تُغْني حياتي عن سَنَاكِ الّلامعِ
نحنُ ، الخياليّينَ ، في أرواحنا
سرُّ الأَلوهةِ والخُلودِ الضائعِ
****
لا تَنْشُري الأضواءَ فوق خميلتي
ان تُشرقي ، فلغيرِ قلبي الشاعرِ
ما عاد ضوؤكِ يستثيرُ خوالجي
حَسْبي نجومُ الليلِ تُلْهِمُ خاطري
هنّ الصديقاتُ السواهرُ في الدُجَى
يفهمن روحي وانفجارَ مشاعري
ويُرِقْن في جَفْني خُيـوطَ أشعَّةٍ
فَضيَّةٍ ، تحتَ المساءِ الساحـر
****
ألليلُ ألحانُ الحياة وشِعْرُهــا
ومَطَافُ آلهةِ الجَمـالِ اُلملْهِمِ
تهفو عليه النفسُ غير حبيسةٍ
وتحلّق الأرواحُ فوقَ الأْنجُمِ
كم سِرْتُ تحتَ ظَلامه ونجومِهِ
فنسِيتُ أحزانَ الوجودِ المُظْلمِ
وعلى فمي نَغَمٌ إِلهيُّ الصَدَى
تُلْقيهِ قافلةُ النجومِ على فمي
كم رُحْتُ أرقبُ كلَّ نجمٍ عابرٍ
وأصوغُ في غَسَق الظلامِ ملاحني
أو أرقبُ القَمَرَ المودِّعَ في الدُجى
وأهيمُ في وادي الخيــال الفاتنِ
ألصمتُ يبعَثُ في فؤادي رعشةً
تحت المساء المُدْلهمّ الساكــنِ
والضوءُ يرقُصُ في جفوني راسماً
في عُمْقها أحلامَ قلبٍ آمــــنِ
****
يا شمسُ ، اما أنتِ .. ماذا ؟ ما الذي
تلقاهُ فيكِ عواطفي وخواطـــري ؟
لا تَعْجَبي ان كنتُ عاشقةَ الدُجــى
يا ربَّةَ اللّهَبِ المذيبِ الصاهــــر
يامن تُمَزِّقُ كلَّ حُلْمٍ مُشْــــرقٍ
للحالمينَ وكـــلَّ طيفٍ ساحــرِ
يامن تُهدِّمُ ما يشيّدُهُ الدُجــــى
والصمْتُ في أعماق قلب الشاعـرِ
أضواؤكِ المتراقصاتُ جميعُهــا
يا شمسُ أضعفُ من لهيب تمرُّدي
وجنونُ نارِكِ لن يمزّقَ نغمتــي
ما دام قيثاري المغرِّدُ في يــدي
فإِذا غَمرْتِ الأرضَ فَلْتَتَذكَّــري
أَني سأخلي من ضيائكِ مَعْبــدي
وسأدِفنُ الماضـــيْ الذي جَلَّلتِهِ
ليخيِّمَ الليلُ الجميلُ علــى غَدِي

الأربعاء، فبراير 15، 2012

تُهم

أعبّر عمّا تحسّ حياتي وارسم
إحساس روحي الغريب
فأبكي إذا صدمتني السنين
بخنجرها الأبديّ الرهيب
وأضحك مما قضاه الزمان
على الهيكل الأدميّ العجيب
وأغضب حين يداس الشعور
ويسخر من فوران اللهيب
أعبّر عن كلّ حسّ أعيه
وأبكي الحياة ولا أنكر
وأضحك من كلّ ما تحتويه
وأغضب لكنّني أشعر
يقولون شاعرة في السحاب
تحلّق خلف سراب النجوم
أنانيّة لا تحسّ الوجود
وإن صرعته جبال الغموم
خياليّة تمقت الكائنات
وتخلق عالمها في الغيوم
خريفيّة تكره الضاحكين
لتدفن جبهتها في الهموم
أنانيّة وأحب البشر
خياليّة وحياتي تسير
خريفيّة وأناجي الزهر
وعاطفتي لهب من شعور
يقولون:عاشقة للظلام تحبّ
الدياجي وتهوى السكون
وتنشد أشعارها للجبال
وترسم أحلامها للعيون
تحبّ الحياة ولكنّها
تعكّرها بخيال المنون
ترى جوّها غيهبا حالكا
يضيق بآثامه الملهمون
أحبّ الظلام ولكنني
أثور على كلّ أحلامكم
أحبّ الحياة على أنني
أحقر موكب أيامكم
يقولون: جامدة الحسّ تحيا
مع الأمس في حلم جامد
يقولون: صوفيّة فالحياة
تنوح على حسّها الخامد
عواطفها جمدت كالنجوم
كتهويمة القمر البارد
وتحليقها كان ثم امّحى
على صدر إحساسها الراكد
يقولون لكنّني تائهه
ألوذ بصمتي الخفيّ الغريب
أعيش حياتي كالآلهه
وقلبي شعور وروحي لهيب
يقولون دعهم غدا يعلمون
ودعني أنا للشّذى والجمال
أحبّ الحياة بقلبي العميق
وأمزج واقعها بالخيال
أحبّ الطبيعة حبّ جنون
أحبّ النخيل أحبّ الجبال
وأعشق ذاتي ففي عمقها
خيال وجود عميق الظلال
وأهتف يا نار قلبي الغريب
وموج أحاسيسي الثائره
إذا اتّهموا فلماذا أجيب
بغير ابتسامتي الساخره ؟

الأحد، فبراير 12، 2012

إلى عيني الحزينتين

عينيّ, أيّ أسى يرين عليكما
ويثير في غسق الدجى دمعيكم؟
إني أرى خلف الجفون ضراعة
تستنطق الكون العريض المبهما
أفقان تحت الليل ألمح فيهما
قطرات ضوء يرتشفن الأنجما
الكون مبتسم فأيّة لوعة
يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما؟
مسكينتان, رأيتكما ما لا برى
جيل أقام على لضلال وحوّما
جهل الحقائق في الحياة, فلم يطق
عن زيفها هربا وعاش مهوّما
مسكينتان كتمتما حمم الأسى
فأبى تأوه خافقي أن تكتما
فإذا الدموع غشاوة رّفت على
جفنيكما, سيلا سخينا مفعما
ورأيتما, خلل الدموع, مفاتن ال
ماضي وطاف الشوق في أفقيكما
عبثا تصوغان التوسّل في الدجى،
قلب القضاء قضى بألا تنعما
عبثا, فياعينيّ لا تتضرّعا
لا شيء يرجع بالجمال إليكما
حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى
قلب الليالي فارضخا واستسلما
كم حالم من قبلنا فقد المنى
فقضى الحياة لوحده متجّهما
يرعى الليالي مانحا ظلماتها
روحا مجنحة وقلبا ملهما
***

عينيّ, يا سرّ الطبيعة, حدّثا
ماذا وراء الكائنات رأيتما؟
رفعت دياجير الحياة ستورها
لكما وابدت سرّها المستبهما
هاتا حديث الموت, هاتا سرّه
قد آن, ياعيني, أن تتكلما
ما شاطىء الأعراف؟ما ألوانه؟
ما سرّه الخافي؟ صفاه وترجما
في صدري الخفّاق قلب راعش
ما زال صبا بالمفاتن مغرما
لولاه, يا عينيّ, ما غنّيتما
بهوى الحياة ولا أصابكما الظما
عذرا إذا حمّلتما حزن الدنا
لولاي, ياعينيّ, ما حمّلتما
وكفى فؤادي, في الحياة, شقاوة
أنّي جنيت, مع الحياة, عليكما