الأربعاء، فبراير 15، 2012

تُهم

أعبّر عمّا تحسّ حياتي وارسم
إحساس روحي الغريب
فأبكي إذا صدمتني السنين
بخنجرها الأبديّ الرهيب
وأضحك مما قضاه الزمان
على الهيكل الأدميّ العجيب
وأغضب حين يداس الشعور
ويسخر من فوران اللهيب
أعبّر عن كلّ حسّ أعيه
وأبكي الحياة ولا أنكر
وأضحك من كلّ ما تحتويه
وأغضب لكنّني أشعر
يقولون شاعرة في السحاب
تحلّق خلف سراب النجوم
أنانيّة لا تحسّ الوجود
وإن صرعته جبال الغموم
خياليّة تمقت الكائنات
وتخلق عالمها في الغيوم
خريفيّة تكره الضاحكين
لتدفن جبهتها في الهموم
أنانيّة وأحب البشر
خياليّة وحياتي تسير
خريفيّة وأناجي الزهر
وعاطفتي لهب من شعور
يقولون:عاشقة للظلام تحبّ
الدياجي وتهوى السكون
وتنشد أشعارها للجبال
وترسم أحلامها للعيون
تحبّ الحياة ولكنّها
تعكّرها بخيال المنون
ترى جوّها غيهبا حالكا
يضيق بآثامه الملهمون
أحبّ الظلام ولكنني
أثور على كلّ أحلامكم
أحبّ الحياة على أنني
أحقر موكب أيامكم
يقولون: جامدة الحسّ تحيا
مع الأمس في حلم جامد
يقولون: صوفيّة فالحياة
تنوح على حسّها الخامد
عواطفها جمدت كالنجوم
كتهويمة القمر البارد
وتحليقها كان ثم امّحى
على صدر إحساسها الراكد
يقولون لكنّني تائهه
ألوذ بصمتي الخفيّ الغريب
أعيش حياتي كالآلهه
وقلبي شعور وروحي لهيب
يقولون دعهم غدا يعلمون
ودعني أنا للشّذى والجمال
أحبّ الحياة بقلبي العميق
وأمزج واقعها بالخيال
أحبّ الطبيعة حبّ جنون
أحبّ النخيل أحبّ الجبال
وأعشق ذاتي ففي عمقها
خيال وجود عميق الظلال
وأهتف يا نار قلبي الغريب
وموج أحاسيسي الثائره
إذا اتّهموا فلماذا أجيب
بغير ابتسامتي الساخره ؟

الأحد، فبراير 12، 2012

إلى عيني الحزينتين

عينيّ, أيّ أسى يرين عليكما
ويثير في غسق الدجى دمعيكم؟
إني أرى خلف الجفون ضراعة
تستنطق الكون العريض المبهما
أفقان تحت الليل ألمح فيهما
قطرات ضوء يرتشفن الأنجما
الكون مبتسم فأيّة لوعة
يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما؟
مسكينتان, رأيتكما ما لا برى
جيل أقام على لضلال وحوّما
جهل الحقائق في الحياة, فلم يطق
عن زيفها هربا وعاش مهوّما
مسكينتان كتمتما حمم الأسى
فأبى تأوه خافقي أن تكتما
فإذا الدموع غشاوة رّفت على
جفنيكما, سيلا سخينا مفعما
ورأيتما, خلل الدموع, مفاتن ال
ماضي وطاف الشوق في أفقيكما
عبثا تصوغان التوسّل في الدجى،
قلب القضاء قضى بألا تنعما
عبثا, فياعينيّ لا تتضرّعا
لا شيء يرجع بالجمال إليكما
حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى
قلب الليالي فارضخا واستسلما
كم حالم من قبلنا فقد المنى
فقضى الحياة لوحده متجّهما
يرعى الليالي مانحا ظلماتها
روحا مجنحة وقلبا ملهما
***

عينيّ, يا سرّ الطبيعة, حدّثا
ماذا وراء الكائنات رأيتما؟
رفعت دياجير الحياة ستورها
لكما وابدت سرّها المستبهما
هاتا حديث الموت, هاتا سرّه
قد آن, ياعيني, أن تتكلما
ما شاطىء الأعراف؟ما ألوانه؟
ما سرّه الخافي؟ صفاه وترجما
في صدري الخفّاق قلب راعش
ما زال صبا بالمفاتن مغرما
لولاه, يا عينيّ, ما غنّيتما
بهوى الحياة ولا أصابكما الظما
عذرا إذا حمّلتما حزن الدنا
لولاي, ياعينيّ, ما حمّلتما
وكفى فؤادي, في الحياة, شقاوة
أنّي جنيت, مع الحياة, عليكما

السبت، فبراير 11، 2012

الهاربون

إلام نجوب سحيق البلاد؟

يعيث السراب بنا

تناولنا وهدة لوهاد

ويخدعنا المنحنى
***

وفيم أتينا؟ يسائلنا البحر: ماذا نريد؟

وتلحقنا عربات الرياح وتبقى تعيد

تعيد السؤال

ولا ردّ إلا خطوط الملال

على صمت أوجهنا في الليالي الطوال

نفرّ وتدركنا من جديد
***

ويسألنا الأفق أين نسافر؟ أين نسير؟

ومن أيّ شيء هربنا؟ وفيم؟ لأي مصير؟

وفي صمتنا

قلوب تدقّ, ووقع المنى

على يأسنا فرح لا يطاق فهيّا بنا

لنبحث عن جرح حزن صغير
***

وفي سيرنا نسمع الليل يسخر من سرّنا

يلاحقنا بالظلام ويغري الرياح بنا

يقول الطريق

لماذا نجوب الوجود السحيق

يلاحقنا أمسنا ورؤانا ووجه صديق

وحتام نهرب من ظلّنا؟
***

وفي سيرنا في الدياجير نبصر هزء القمر

ويغضبنا في سناه البرود, وبعض الشجر

يسدّ السبيل

علينا, ويسخر منّا الأصيل

وينبئنا أنّنا الباحثون عن المستحيل

وأنّا , برغم منانا , بشر
***

ونسمع من جنبات المسالك ذات مساء

صدى هامسا في الدجى أنّنا.. أنّنا جبناء

نخاف الأصيل

ونرحل لا رغبة في الرحيل

ولكن نهرب من ذاتنا, من صراع طويل

ومن أنّنا لم نزل غرباء
***

وها نحن , حيث بدأنا, نجوب الظلام الفظيع

شتاء يموت, وأسئلة لم يجبها ربيع

حيارى العيون

يسائلنا غدنا من نكون؟

ويتركنا أمسنا المنطوي في ضباب القرون

فيا ليل, يا بحر, أين نضيع؟

الأربعاء، فبراير 08، 2012

عندما قتلت حبي

عندما قتلت حبي
وأبغضتك لم يبقَ سوى مقتي أناجيهِ
وأسقيهِ دماءَ غدي وأغرق حاضري فيهِ
وأطعمه لظى اللعناتِ والثورة والنقمهْ
وأسمعه صراخَ الحقد في أغنيةٍ جهمهْ
ومن إغفاءة الموتى أغذيهِ
وأنثر حوله الأشباح والظلمه .
*
وأبغضتُ أسمك الملعونَ والأصداءَ والظلا
كرهت اللونَ والنغمةَ والايقاع والشكلا
وتلكَ الذكرياتُ الخسنه الممقوتة الفظه
هوتْ وتأكّلتْ وثوتْ مع الآباد في لحظه
وعدتُ قصيدةً فجريةً جذلى
وقلتُ الأمسُ ما عاد سوى لفظه
*
وتمّ النصر لي وهَويتَ تمثالاً إلى الهُوّه
وجئتُ لأدفنَ الأشلاءَ تحت كآبة السروه
وراح الرفش في كفي يشق الأرض في نهمِ
فلامس في الثرى جسداً رهيباً بارد القدمِ
ورحت أجره للضوء مزهوّة
فمن كان ؟
بقايا جثة الندمِ
*
وكان الليل مرآةً فأبصرت بها كرهي
وأمسي الميتَ لكني لم أعثر على كنهي
وكنت قتلتكَ الساعةَ في ليلي وفي كأسي
وكنت أشيع المقتولَ في بطء إلى الرمسِ
فأدركتُ ولون اليأس في وجهي
بأني قط لم أقتل سوى نفسي

السبت، يناير 21، 2012

شجرة الذكرى


مررت بها في المساء الدجيّ
فألقيت رحلي في ظلّها
وحدّقت في خضر أوراقها،
وروحي الكئيبة في ليلها
فهاجت لقلبي دجى الذكريات
وأترعت لحني من ويلها
وصّيرت متّكأي ساقها
وطافت شجوني من حولها
تذكرت, والقلب في حزنه
وقوفي, في ظلّها الساحر
كأن لم تمرّ الليالي الطوال
على أمسي المبعد الدابر
وقفت أكفكف دمعي السخين
وأصرخ من ألمي الآسر
أقص على ظلّها قصّتي
وقصة شاعري الغادر
قصصت عليها الحديث الكئيب
وفي يدي الشوكة القاطعه
أمر بها, والأسى غالبي،
على ساقها البرّة الوادعه
فيا ليدي جرحت ساقها
وجدت أزاهيرها اللامعه
كأني بذاك جرحت الحياة
وعاقبت أقدارها الخادعه
ومرّت عليّ السنين الطوال
وطالعني يومي الخالد
فأبصرت فيه أساي البعيد
يحس به قلبي الواجد
فقلت لقلبي : هيا نطف
بها, وليثر حزنك الهامد
سنسألها اليوم عن جرحها
ألم يشفه الزمن الآبد
وعدت إليها, كأن لم تمرّ
عليّ السنين وأقدارها
فؤادي ما زال مستأسرا
وروحي ما أطفئت نارها
يفيئّني ظلّها من جديد
وتحنو على القلب أزهارها
فيا نبلها, صفحت عن يدي
وما زال عند يدي ثارها
ودرت أسائل عن جرحها
أما دملته أكفّ القدر؟
فلم أر إلاّ اخضرار الحياة
فليس عليها لجرح أثر
وأما جراح فؤادي الحزين
فما زلن يشكون طول الصدر
فيا عجبا للزمان المسيء
متى عن إساءته يعتذر؟

السبت، يناير 14، 2012

قلب ميت

نعم, مات قلبي, أين أحزان حبّه؟
وأين أمانيه؟ وأين أغانيه؟
حرارته أضحت رمادا مهشّما
وأحلامه ذابت على صدر ماضبه
هو الآن ثلجيّ العواصف, بارد
يقضّي مع الأشباح غرّ لياليه
ويرعبه ذكر الممات وليله
فيدفن نيران الأسى في قوافيه
وكان له من قبل هيكل معبد
يغّنيه في أحلامه وصلاته
من الحبّ والأحلام صاغ رواءه
وألقى عليه أمنيات حياته
على صدره الشعريّ تمثال شاعر
تذوب معاني الروح في نظراته
يرى فيها إحساسي حياة نقية
أطلّت خفاياها على ظلماته
وكان صباح.. واستفقت فلم أجد
من المعبد الشعريّ إلا رسومه
تحطّم تمثالي الجميل على الثرى
وألقى على قلبي النقيّ همومه
ورحت إلى حبّي أمزّق زهره
وانثر أحلام الصبا ونجومه
وينضب في قلبي جمال شبابه
وينفث ليل الحزن فيه سمومه
وها أنا ذي عمري احتقار وأدمع
وفي نفسي الولهى لظى وتمرّد
أحنّ إلى حبّي الجميل وإن يكن
أشاح عن التمثال جفني المسهّد
وماذا تبقّى الآن؟ شلو حجارة
تضيق بها نفسي, وصخر ممدد
تعلق قلبي بالنجوم وقلبه
تمرّغ في الأوحال, والطين يشهد
هنالك, في الأمس البعيد, وليله
سأدفن تمثالي وحبّي وأدمعي
أشيّد قبرا من تمرّد خافقي
وأسقيه من بغضي له وترفّعي
أغّنيه ألحان احتقاري وثورتي
وتهزأ أضواء النجوم به معي
وأزرع فيه الشوك والسمّ واللظى
وأتركه شلوا كقلبي المروّع

الأحد، يناير 08، 2012

النائمة في الشارع


في الكرّدة, في ليلة أمطار ورياح

والظلمة سقف مدّ وستر ليس يزاح

وسكون رطب يصرخ فيه الإعصار

الشارع مهجور تعول فيه الريح

والحارس يعبر جهما مرتعد الخطوات

يكشفه البرق وتحجب هيكله الظلمات

تنتفض الظلمة فيه ويرتعش الرعد
***

حرست ظلمته شرفة بيت مهجور

كان البرق يمرّ ويكشف جسم صبيه

الإحدى عشرة ناطقة في خدّيها

في رقة هيكلها وبراءة عينيها

رقدت فوق رخام الأرصفة الثلجيّه

ضمّت كفّيها في جزع في إعياء

وتوسّدت الأرض الرطبة دون غطاء

والحمّى تلهب هيكلها ويد السّهد

ظمأى, ظمأى للنوم ولكن لا نوما

ألم يبقى ينهش, لا يرحم مخلبه

السّهد يضاعفه والحمّى تلهبه

أشباح تركض, صيحات شيطانّيه

عبثا تخفي عينيها وسدى لا تنظر

وتظلّ الطفلة راعشة حتى الفجر

حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري

أيّام طفولتها مرّت في الأحزان

تشريد, جوع, أعوام من حرمان

والطفلة جوع أزلي, تعب, ظمأ

ولمن تشكو ؟ لا أحد ينصت أو يعنى

والناس قناع مصطنع اللون كذوب

خلف وداعنه اختبأ الحقد المشبوب

والرحمة تبقى لفظا يقرأ في القاموس

ونيام في الشارع يبقون بلا مأوى

هذا الظلم المتوحّش باسم المدنيّه ,

باسم الإحساس, فواخجل الإنسانيه
***

أيّام طفولتها مرّت في الأحزان

تشريد, جوع, أعوام من حرمان

إحدى عشرة كانت حزنا لا ينطفىء

والطفلة جوع أزلي, تعب, ظمأ

ولمن تشكو ؟ لا أحد ينصت أو يعنى

البشرية لفظ لا يسكنه معنى

والناس قناع مصطنع اللون كذوب

خلف وداعنه اختبأ الحقد المشبوب

والمجتمع البشري صريع رؤى وكؤوس

والرحمة تبقى لفظا يقرأ في القاموس

ونيام في الشارع يبقون بلا مأوى

لا حمّى تشفع عند الناس ولا شكوى

هذا الظلم المتوحّش باسم المدنيّه,

باسم الإحساس , فواخجل الإنسانيه