السبت، يناير 21، 2012

شجرة الذكرى


مررت بها في المساء الدجيّ
فألقيت رحلي في ظلّها
وحدّقت في خضر أوراقها،
وروحي الكئيبة في ليلها
فهاجت لقلبي دجى الذكريات
وأترعت لحني من ويلها
وصّيرت متّكأي ساقها
وطافت شجوني من حولها
تذكرت, والقلب في حزنه
وقوفي, في ظلّها الساحر
كأن لم تمرّ الليالي الطوال
على أمسي المبعد الدابر
وقفت أكفكف دمعي السخين
وأصرخ من ألمي الآسر
أقص على ظلّها قصّتي
وقصة شاعري الغادر
قصصت عليها الحديث الكئيب
وفي يدي الشوكة القاطعه
أمر بها, والأسى غالبي،
على ساقها البرّة الوادعه
فيا ليدي جرحت ساقها
وجدت أزاهيرها اللامعه
كأني بذاك جرحت الحياة
وعاقبت أقدارها الخادعه
ومرّت عليّ السنين الطوال
وطالعني يومي الخالد
فأبصرت فيه أساي البعيد
يحس به قلبي الواجد
فقلت لقلبي : هيا نطف
بها, وليثر حزنك الهامد
سنسألها اليوم عن جرحها
ألم يشفه الزمن الآبد
وعدت إليها, كأن لم تمرّ
عليّ السنين وأقدارها
فؤادي ما زال مستأسرا
وروحي ما أطفئت نارها
يفيئّني ظلّها من جديد
وتحنو على القلب أزهارها
فيا نبلها, صفحت عن يدي
وما زال عند يدي ثارها
ودرت أسائل عن جرحها
أما دملته أكفّ القدر؟
فلم أر إلاّ اخضرار الحياة
فليس عليها لجرح أثر
وأما جراح فؤادي الحزين
فما زلن يشكون طول الصدر
فيا عجبا للزمان المسيء
متى عن إساءته يعتذر؟

السبت، يناير 14، 2012

قلب ميت

نعم, مات قلبي, أين أحزان حبّه؟
وأين أمانيه؟ وأين أغانيه؟
حرارته أضحت رمادا مهشّما
وأحلامه ذابت على صدر ماضبه
هو الآن ثلجيّ العواصف, بارد
يقضّي مع الأشباح غرّ لياليه
ويرعبه ذكر الممات وليله
فيدفن نيران الأسى في قوافيه
وكان له من قبل هيكل معبد
يغّنيه في أحلامه وصلاته
من الحبّ والأحلام صاغ رواءه
وألقى عليه أمنيات حياته
على صدره الشعريّ تمثال شاعر
تذوب معاني الروح في نظراته
يرى فيها إحساسي حياة نقية
أطلّت خفاياها على ظلماته
وكان صباح.. واستفقت فلم أجد
من المعبد الشعريّ إلا رسومه
تحطّم تمثالي الجميل على الثرى
وألقى على قلبي النقيّ همومه
ورحت إلى حبّي أمزّق زهره
وانثر أحلام الصبا ونجومه
وينضب في قلبي جمال شبابه
وينفث ليل الحزن فيه سمومه
وها أنا ذي عمري احتقار وأدمع
وفي نفسي الولهى لظى وتمرّد
أحنّ إلى حبّي الجميل وإن يكن
أشاح عن التمثال جفني المسهّد
وماذا تبقّى الآن؟ شلو حجارة
تضيق بها نفسي, وصخر ممدد
تعلق قلبي بالنجوم وقلبه
تمرّغ في الأوحال, والطين يشهد
هنالك, في الأمس البعيد, وليله
سأدفن تمثالي وحبّي وأدمعي
أشيّد قبرا من تمرّد خافقي
وأسقيه من بغضي له وترفّعي
أغّنيه ألحان احتقاري وثورتي
وتهزأ أضواء النجوم به معي
وأزرع فيه الشوك والسمّ واللظى
وأتركه شلوا كقلبي المروّع

الأحد، يناير 08، 2012

النائمة في الشارع


في الكرّدة, في ليلة أمطار ورياح

والظلمة سقف مدّ وستر ليس يزاح

وسكون رطب يصرخ فيه الإعصار

الشارع مهجور تعول فيه الريح

والحارس يعبر جهما مرتعد الخطوات

يكشفه البرق وتحجب هيكله الظلمات

تنتفض الظلمة فيه ويرتعش الرعد
***

حرست ظلمته شرفة بيت مهجور

كان البرق يمرّ ويكشف جسم صبيه

الإحدى عشرة ناطقة في خدّيها

في رقة هيكلها وبراءة عينيها

رقدت فوق رخام الأرصفة الثلجيّه

ضمّت كفّيها في جزع في إعياء

وتوسّدت الأرض الرطبة دون غطاء

والحمّى تلهب هيكلها ويد السّهد

ظمأى, ظمأى للنوم ولكن لا نوما

ألم يبقى ينهش, لا يرحم مخلبه

السّهد يضاعفه والحمّى تلهبه

أشباح تركض, صيحات شيطانّيه

عبثا تخفي عينيها وسدى لا تنظر

وتظلّ الطفلة راعشة حتى الفجر

حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري

أيّام طفولتها مرّت في الأحزان

تشريد, جوع, أعوام من حرمان

والطفلة جوع أزلي, تعب, ظمأ

ولمن تشكو ؟ لا أحد ينصت أو يعنى

والناس قناع مصطنع اللون كذوب

خلف وداعنه اختبأ الحقد المشبوب

والرحمة تبقى لفظا يقرأ في القاموس

ونيام في الشارع يبقون بلا مأوى

هذا الظلم المتوحّش باسم المدنيّه ,

باسم الإحساس, فواخجل الإنسانيه
***

أيّام طفولتها مرّت في الأحزان

تشريد, جوع, أعوام من حرمان

إحدى عشرة كانت حزنا لا ينطفىء

والطفلة جوع أزلي, تعب, ظمأ

ولمن تشكو ؟ لا أحد ينصت أو يعنى

البشرية لفظ لا يسكنه معنى

والناس قناع مصطنع اللون كذوب

خلف وداعنه اختبأ الحقد المشبوب

والمجتمع البشري صريع رؤى وكؤوس

والرحمة تبقى لفظا يقرأ في القاموس

ونيام في الشارع يبقون بلا مأوى

لا حمّى تشفع عند الناس ولا شكوى

هذا الظلم المتوحّش باسم المدنيّه,

باسم الإحساس , فواخجل الإنسانيه

الثلاثاء، يناير 03، 2012

إلى العام الجديد


يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف
من عالم الأشباح, يُنكرُنا البشر
ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر
ونعيش أشباحًا تطوفْ
نحن الذين نسير لا ذكرى لنا
لا حلم, لا أشواقُ تُشرق, لا مُنى
آفاق أعيننا رمادْ
تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ
ولنا الجباه الساكتهْ
لا نبضَ فيها لا اتّقادْ
نحن العراة من الشعور, ذوو الشفاه الباهتهْ
الهاربون من الزمان إلى العدمْ
الجاهلون أسى الندمْ
نحن الذين نعيش في ترف القصورْ
ونَظَلُّ ينقصنا الشعور.
لا ذكرياتْ,
نحيا ولا تدري الحياةْ,
نحيا ولا نشكو, ونجهلُ ما البكاءْ
ما الموت, ما الميلاد, ما معنى السماء
**
يا عامُ سرْ, هو ذا الطريقْ
يلوي خطاكَ, سدًى نؤمل أن تُفيقْ
نحن الذين لهم عروق من قصبْ
بيضاءُ أو خضراء نحن بلا شعورْ.
الحزن نجهله ونجهل ما الغضب
ما قولُهم إنّ الضمائر قد تثور
ونود لو متنا فترفضنا القبور
ونود لو عرف الزمانْ
يومًا إلينا دربه كالآخرين
لو أننا كنا نؤرخ بالسنين,
لو أننا كنا نقيَّد بالمكانْ
لو أن أبواب القصور الشاهقات
كانت تجيءُ قلوبَنا بسوى الهواء,
لو أننا كنا نسير مع الحياةْ
نمشي, نحس, نرى, ننام
وينالنا ثلج الشتاءْ
ويلفُّ جبْهَتَنا الظلام
أواه لو كنا نحسّ كما يحس الآخرونْ
وتنالنا الأسقام أحيانًا وينهشنا الألم
لو أنَّ ذكرَى أو رجاء أو ندم
يومًا تسدُّ على بلادتنا السبيلْ
لو أننا نخشى الجنونْ
ويثيرُ وحشَتنا السكون
لو أن راحتنا يعكّرها رحيل
أو صدمة أو حزن حب مستحيل.
أواه لو كنا نموت كما يموت الآخرونْ

الجمعة، ديسمبر 16، 2011

جامعة الظلال


أخيرًا لمستُ الحياهْ

وأدركتُ ما هي أيُّ فراغٍ ثَقيلْ

أخيرًا تبيّنتُ سرَّ الفقاقيعِ واخيبتاهْ

وأدركتُ أني أضعتُ زمانًا طويلْ

ألُمُّ الظلالَ وأخبِطُ في عَتْمة المستحيلْ

ألمُّ الظلالَ ولا شيءَ غير الظِلالْ

ومرَّتْ عليَّ الليالْ

وها أنا أُدْركُ أني لمستُ الحياهْ

وإن كنت أصرُخُ واخيبتاهْ!

ومرَّ عليَّ زمانٌ بطيءُ العُبورْ

دقائقُهُ تتمطّى مَلالاً كأنَّ العُصورْ

هنالكَ تغفو وتنسى مواكبُها أن تدورْ

زمانٌ شديدُ السواد, ولونُ النجومْ

يذكّرُني بعيونِ الذئابْ

وضوءٌ صغيرٌ يلوحُ وراءَ الغُيومْ

عرفتُ به في النهايةِ لونَ السَّرابْ

ووهمَ الحياهْ

فواخيبتاهْ

أهذا إذن هو ما لقّبوهُ الحياهْ؟

خُطوطٌ نظَلُّ نخطِّطُها فوقَ وجهِ المياهْ؟

وأصداءُ أغنيةٍ فظّةٍ لا تَمَسُّ الشِّفاهْ؟

وهذا إذنْ هو سرُّ الوجودْ؟

ليالٍ ممزّقةٌ لا تعودْ؟

وآثارُ أقدامِنا في طريقِ الزمان الأصَمْ

تمرُّ عليها يدُ العاصفهْ

فتمسحُها دونما عاطفهْ

وتُسْلمُها للعَدَمْ

ونحنُ ضحايا هنا

تجوعُ وتعطشُ أرواحُنا الحائرهْ

ونحسَبُ أَن المنى

ستملأ يومًا مشاعرَنا العاصرهْ

ونجهلُ أَنَّا ندورْ

مع الوَهْم في حَلَقاتْ

نجزِّئُ أيامَنا الآفلاتْ

إلى ذكرياتْ

وننتظرُ الغَدَ خلفَ العُصورْ

ونجهلُ أَن القبور ْ

تمدُّ إلينا بأذرعِها الباردهْ

ونجهلُ أَنّ الستائرَ تُخفي يدًا ماردهْ 
**

عرفتُ الحياةَ, وضِقتُ بجمع الظلالْ

وأضجرَني أن نجوبَ التلالْ

نحدّقُ في حَسرةٍ خلفَ رَكبِ الليالْ

تسيرُ بنا القافلهْ

نجوسُ الشوارعَ في وَحْدةٍ قاتلهْ

إلامَ يُخادعُنا المبهَمُ؟

وكيفَ النهايةُ? لا أحدٌ يعلم 
**

سنبقى نسيرْ

وأبقى أنا في ذُهولي الغريرْ

ألُمُّ الظلالَ كما كنتُ دونَ اهتمامْ

عيونٌ ولا لونَ, لا شيءَ إلاَّ الظلامْ

شفاهٌ تُريدُ ولا شيءَ يَقرَبُ مما تريدْ

وأيدٍ تُريدُ احتضانَ الفضاءِ المديدْ

وقلبٌ يريدُ النجومْ

فيصفعُهُ في الدياجيرِ صوتُ القَدُومْ

يُهيلُ الترابَ على آخر الميّتينْ

وأقصوصةٌ من يَرَاع السنينْ

تضجُّ بسمعي فأصرخ: آه!

أخيرًا عرفتُ الحياهْ

فواخيبتاهْ!