السبت، أكتوبر 29، 2011

مرثية امرأة لا قيمـة لها

ذهبتْ ولم يَشْحَبْ لها خَدٌّ ولم ترجفْ  شفاهُ
لم تسْمعِ الأبوابُ قصَّةَ موتِها  تُرْوَى  وتُرْوَى
لم ترتفعْ  أستارُ  نافذةٍ  تسيلُ  أسىً  وشَجْوَا
لتتابعَ  التابوتَ  بالتحديـقِ  حتى  لا  تـراه
إلا بقيَّـةَ هيكلٍ  في  الدربِ  تُرْعِشُه  الذِّكَرْ
نبأٌ تعثَّرَ في الدروبِ فلم يَجد مأوىً  صـداهُ
فأوى  إلى  النسيانِ  في  بعضِ  الحُفَـرْ
يَرثي كآبَتَهُ القَمَرْ .
* * *
والليلُ أسلمَ  نفسَهُ  دونَ  اهتمـامٍ ، للصَّباحْ
وأتى الضياءُ بصوتِ  بائعةِ  الحليبِ  وبالصيامْ
بِمُواءِ  قِطٍّ جائعٍ لم  تَبْقَ  منه  سوى  عظـامْ
بِمُشاجراتِ  البائعين ، وبالمـرارةِ   والكفاحْ   
بتراشُقِ الصبيان بالأحجارِ في  عُرْضِ  الطريقْ
بِمَساربِ الماءِ  المُلَوَّثِ  في الأزِقَّـةِ ،  بالرياحْ
تلهو بأبوابِ السطوح بلا رفيقْ
في شبهِ نسيانٍ عميقْ
* * *

الخميس، أكتوبر 20، 2011

عاشقة الليل



يا ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ
جاء يَسْعَى، تحتَ أستاركَ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ


هو، يا ليلُ، فتاةٌ شُهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا
ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّــي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهـــا


جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ


إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ


ما الذي، شاعرةَ الحَيْرةِ، يُغْري بالسماءِ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء


طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ
عَجَباً، شاعرةَ الحَيْرةِ، ما سـرُّ الذُهُولِ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيـلِ؟
مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميــلِ


أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

الأحد، أكتوبر 09، 2011

خمس أغان للألم


1 
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ

نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا

ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ

ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا

رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ

ينبِضُ في قلبنا
**

فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ

عن دَرْبنا مَرّهْ

يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ

يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ

ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ

مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ

2
مِن أينَ يأتينا الأَلمْ؟

من أَينَ يأتينا؟

آخَى رؤانا من قِدَمْ

ورَعى قوافينا
**

أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ

وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ

لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ

ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ

ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا

أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا
**

ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ

أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ

ماذا توقّعناهُ فيها؟ غبطةٌ ورِضًا قريرْ

لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ

وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ

إنّا نحبّك يا ألمْ
**

من أينَ يأتينا الألم؟

من أين يأتينا؟

آخى رؤانا من قِدَمْ

ورَعَى قوافينا

إنّا له عَطَشٌ وفَمْ

يحيا ويَسْقينا

3 
أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ؟

نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ؟ أو أمْسِيهْ

نشغُلُهُ؟ نُقْنعهُ بلعبةٍ؟ بأغنيهْ؟

بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ؟
**

ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ؟

طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ

تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ

وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ
**

يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ

مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ

ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ؟

ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ؟
**

هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ

عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ

يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ

دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ
**

يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ

تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ

وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ

إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ

4 
كيف ننسىَ الألَمْ

كيف ننساهُ؟

من يُضيءُ لنا

ليلَ ذكراهُ؟

سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ

وسنقفو شُرودَ خُطَاه

وإذا نِمنا كان هيكلُهُ

هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ
**

وملامحُهُ هي أوّلَ ما

سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ

وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما

حملتنا المُنى والجراحْ
**

سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ

بين أشواقنا والقَمَرْ

بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ

بين أعيننا والنَّظَرْ
**

وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى

والأسَى في مآقينا

وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى

من ضلوع أغانينا
**

وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ

ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر

وسيهبِطُ واديَنَا النسيان

يا أسانا، مساءَ الخَيْرْ!
**

سوف ننسى الألم

سوف ننساهُ

إنّنا بالرضا

قد سقيناهُ

نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا

وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا

يا هَوانا يا ألَمْ

ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا

ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا

بابليَّاتِ النَّغَمْ
**

نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ

ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ

والدموع المُحرِقهْ

نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ

وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ

بشفاهٍ مُطْبَقَهْ
**

نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:

بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ

وورودٌ فَرِحَهْ

ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ

وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ

وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ
**

أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني

يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ، يا نبْعَ معانِ

يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ

يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه

نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ

من أغانينا الكئيبهْ

الجمعة، سبتمبر 30، 2011

مع الأشرار




قد رقبت الأشرار حينا

فلم أعثر لديهم على سناك الحبيب

فهم البائسون تطحنهم أيدي الليالي
بما جنوا من ذنوب

ورأيت الطغاة يحيون محزونين
بين الأوهام والأشباح

ليس يشفيهم من الحزن واليأس
دواء فالداء في الأرواح

فإذا أخمدوا هتافات مظلوم 
فما يخمدون صوت الضمير

ذلك الراقب الإلهيّ في النفس 
لسان الهدى وصوت الشعور

أبدا ساهر يراقب أقدار 
الليالي

 وسطوة الأيّام

أبدا يرمق الحياة من الأعماق،
مستهزئا من الأعوام

فإذا حادت القلوب عن الخير 
علا صوت ذلك الجبّار

فهو الناقم النبيل على الشرّ 
وقاضي الطغاة والأشرار

كيف ينجو الأشرار من شقوة الرو ح 
وصوت الضمير بالمرصاد

لا ملاذ من حاكمم يملك الروح 
بما في كّفيه من أصفاد

عجبا أين تلتقيك حياتي؟ 
ياضفاف السعادة المنشوده؟

جبت هذا الوجود أبحث 
لكن لم تزالي الحقيقة المفقوده

جهلتك الدنيا فلا أحد يعلم 
ما أنت واقع أم خيال؟

كّلهم يسألون عنك 
ولكن لم تحدّث بسرّك الآزال

ها أنا ذي حملت قلبي على كفّي 
وسرت الحياة أبحث عنك

أسأل العابرين هل فيهم 
من قد روى قلبه المشوّق منك